الشيخ الأنصاري

41

فرائد الأصول

وقد خرجنا في الكلام في النبوي الشريف عما يقتضيه وضع الرسالة . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم " ( 1 ) . فإن المحجوب حرمة شرب التتن ، فهي موضوعة عن العباد . وفيه : أن الظاهر مما حجب الله علمه ما لم يبينه للعباد ، لا ما بينه واختفى عليهم بمعصية ( 2 ) من عصى الله في كتمان الحق أو ستره ، فالرواية مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إن الله تعالى حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها ، رحمة من الله لكم " ( 3 ) . ومنها : قوله ( عليه السلام ) : " الناس في سعة ما لم يعلموا " ( 4 ) . فإن كلمة " ما " إما موصولة أضيف إليه السعة وإما مصدرية ظرفية ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب . وفيه : ما تقدم في الآيات ( 5 ) : من أن الأخباريين لا ينكرون عدم

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من صفات القاضي ، الحديث 28 . ( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " من معصية " . ( 3 ) نهج البلاغة : 487 ، الحكمة 105 . ( 4 ) عوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 ، وانظر المستدرك 18 : 20 ، الباب 12 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 4 . ( 5 ) راجع الصفحة 27 .